الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
474
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
جيدا بإمعان النظر ، فمن حصلت له المعرفة المذكورة فطوبى له وبشرى . وينبغي أن لا يصرف هذا الحاصل إلى أمور ليس فيها طائل بل اللازم أن يجتهد في التجاوز عن الأصل كتجاوزه عن الظل ، ومن لم يفتح له باب المعرفة وليس فيه ألم الطلب وحزن فقدان هذه الدولة العظمى ، فالويل له كل الويل ، حيث لم يخرج عن عهدة ما خلق لأجله ولم يؤد ما طولب به في هذه النشأة الدنيا ، بل اشتغل بشيء آخر وعمّر ما أمر بتخريبه ، وصرف جواهر أعماره ويواقيت مواقيته في هوى نفسه وما لا يعنيه ، وعطّل أرض استعداده مع حصول أسبابه . فواعجبا ممن شد رحله من هذه الدار التي هي محل الدعوة والتبليغ ، إلى دار القرار ، من غير تحصيل المطلوب في تلك المهلة اليسيرة مع وجود الدعوة به ، فبأي وجه يذهب إلى حضرة صمديته تعالى في الخرة ، وبأي حيلة يبسط لسان العذر ! ، فالانفعال عليه كل الانفعال ، فإن عذاب البعد والحرمان أشد من عذاب الجحيم والنيران ، كما أن لذّة القرب والوصال ألذّ من لذّة النعيم في دار النوال . فيا ويلتا على من أعرض عن اللّه ، ويا حسرتا على من فرط في جنب اللّه ، ولا مجيء إلى الدنيا ثانيا وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) [ الإسراء : الية 72 ] . [ شعر ] وإني على خوف من البعد والهجر * فيبقى لنا غمّ إلى نهاية الحشر انتهى . وله قدّس سرّه خوارق كثيرة وكرامات عديدة ليس هذا محل إيرادها ، ولقد أغنى العيان عن البيان . توفي قدّس سرّه في اليوم التاسع من ربيع الأول سنة تسع وسبعين وألف . * * * * قدوة أرباب الكشف واليقين وسلطان الأولياء والمتقين مولانا الشيخ سيف الدين قدّس سرّه : هو خامس أولاد الشيخ محمد معصوم قدّس سرّه . ولادته سنة خمس وخمسين وألف . كان متصفا بالعلم والعمل ، معرضا عما سوى اللّه عزّ وجلّ ، معروفا بالأخلاق الحسنة ، وموصوفا بالأوصاف الحميدة . أخذ الطريقة النقشبندية المجددية عن والده بعد فراغه من تحصيل العلوم المتداولة ، وحصل الكمالات المعنوية ، وبلغ إلى أقصى غايات القرب ونهاية المقامات الأحمدية . وكان له جذب قوي وتصرف عال بحيث كان الناس يضطربون من قوة توجهاته ويبقون بلا اختيار في يده ، وبالجملة : كان ذا حالات عزيزة وواردات سنية . ولما تمّ